الشيخ مهدي الفتلاوي
91
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
وقد عكست أحاديث أهل قم هذا العامل الجهادي بكل جلاء ووضوح ، منذ خروج قائدهم الذي يدعو الناس إلى الحق ومعه قوم أشداء أقوياء لا يملون من الحرب ولا يجبنون ، مرورا بزحفهم الجهادي نحو فلسطين لتحريرها من اليهود المغتصبين ، تحقيقا للوعد الإلهي بانزال العقوبة على بني إسرائيل ، حيث يقسم الإمام الصادق ( ع ) ثلاث مرات بأنهم أهل قم ، وانتهاء بنصرتهم للإمام المهدي ( ع ) التي تحدث عنها الإمام الصادق ( ع ) قائلا : " إنّما سمّي قم لأنّ أهله يجتمعون مع قائم آل محمد صلوات الله عليه ، ويقومون معه ويستقيمون عليه وينصرونه " « 1 » . وهكذا يتضح ان ثورة الموطئين كلها حاضرة في مضامينها ومفاهيمها وعواملها الثلاثة في أحاديث قم ، مما يؤكد ان هذه الأحاديث هي في واقعها امتداد لأحاديث رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وايضاح لمصاديقها الخاصة بهذه الثورة الموعودة . قم كل إيران وفي أحاديث قم دليل آخر ، يؤكد ان المراد منها المجتمع الإيراني كله لا خصوص أهل قم ، تماما كما يستفاد من شمول أحاديث الموطئين المجتمع الإيراني كله ، وهكذا فهم منها الشيخ الطوسي والعلامة المجلسي ، وابن طاووس ، حينما حاولوا تطبيقها خطأ ، على الدولة المغولية والدولة الصفويّة اللتين شمل حكمهما بلاد إيران كلها . وخلاصة هذا الدليل هو ان المواصفات الجهادية للثوار الموطئين ، هي ذاتها التي يتصف بها المجاهدون القّميّون في عصر الظهور ، وقد أصبح هذا واضحا في ضوء المقارنة الفكرية التي عقدناها بين مضمون أحاديث الموطئين وأحاديث الثوار القميين ، كما إن المحاورة التي جرت بين جماعة من أهل الري وبين الإمام الصادق ( ع ) ، دليل صريح على ذلك . فقد روي أن هؤلاء الجماعة دخلوا عليه وقالوا : نحن من أهل الري فقال : " مرحبا بإخواننا من أهل قم " فقالوا : نحن من أهل الري فقال :
--> ( 1 ) البحار 60 / 216 .